مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 17 ديسمبر 2025
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

اعتادت معظم شعوب العالم إن لم يكن كلها الاحتفال كل عام بأعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية الجديدة .. الآن ألحظ من خلال متابعتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن مناقشات ساخنة وحوارات متعددة بأن ثمة حرجا يكاد يصدم الشباب والشابات بالذات وبعدهم الرجال والسيدات الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثلاثين عاما والستين عاما بسبب المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون الذين أصبحوا ينامون الآن في العراء والعراء الكامل بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت ومازالت تهطل على خيامهم المؤقتة التي تمزقت تماما..

في نفس الوقت الذي لا ترحمهم فيه آلة سفاح القرن بنيامين نتنياهو العسكرية حيث لا تتوقف عمليات القصف بالقنابل والطائرات المسيرة وإطلاق الصواريخ ليل نهار فضلا عن عمليات الاغتيال التي عاد إليها العدو المحتل ضاربا عرض الحائط بخطة الرئيس ترامب للسلام.
***
من هنا يتجمع آلاف البريطانيين وسط حديقة الهايد بارك دون أن يتعالوا بأصواتهم بل يبدون وكأن الدماء تنزف من عيونهم..
 ولعل ما يثير الدهشة أن معظم هؤلاء المشاركين طلبة جامعات وعمال مصانع ومطربات ومطربون.. والبقية ستأتي ولا شك خلال الأيام القادمة..
***
في روما يتجمع الكثيرون من الآن في ساحة نافونا التي تضم أشهر وأحلى نافورة في العالم حيث يلقي زوارها بالعملات المعدنية في المياه وتعبيرا عمليا على الاحتجاج فقد قاموا بإطفاء نصف أشجار عيد الميلاد التي تطفو فوق سطحها ليتبين على الفور أن هناك شيئا غير عادي وهذا الشيء هو ولا شك مأساة أهالي غزة الذين وقف الإيطاليون بجوارهم منذ اندلاع حرب طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر 2023.
***
حتى في العاصمة الأمريكية واشنطن تتكرر نفس المشاهد بنفس السيناريو تقريبا أمام البيت الأبيض والشوارع المحيطة به وقد رفع العديد من المتظاهرين لافتات تندد بالاعتداءات الإسرائيلية ضد أهالي غزة والغريب أن تأتي قوات الشرطة بين كل ساعة وأخرى لتحاول فض التظاهر وتقوم بالفعل بضرب المتظاهرين ليردوا بدورهم بهتافات ضد الاحتلال والعنف وإسالة الدماء.
***
وهكذا فإن العالم يكاد يتحرك ولو قيد أنملة فهذا أفضل بكثير من الصمت وإشاحة الوجوه وتعمد نسيان هؤلاء الناس الذين يحاربون جحافل من العسكر المزودين بشتى أنواع الأسلحة.
***
ومن ثم نجد أنفسنا وقلوبنا تجزع وعيوننا تدمع ونحن فردا.. فردا محزونون على ما يجري في غزة.
تعالوا نتخيل أنفسنا وقد سقط عنا الغطاء أثناء نوم شتاء الليالي الباردة.. ماذا في سبيلنا أن نفعل؟
على الفور يهرع من يهرع ليدخل جسده ثانية في أسرع من البرق داخل اللحاف وبطاطين كهربائية وسخانات مائية تحت القدمين ثم..ثم.. ينتظر على أحر من الجمر أن يعود الدفء من جديد.
فما بالنا إذن بأناس ليس لديهم محال للإقامة ولا أغطية ولا أحذية ولا شرابات ولا.. ولا بينما الأم تشهد طفلها الرضيع يبكي ولا تجد ما تفعله له كل ما هنالك أن تحاول إرضاعه من لبنها لكن أي لبن وأي رضاعة وكل الأجهزة البشرية والفسيولوجية معطلة ..ليسلم شبه الإنسان روحه إلى بارئها وتروح الأم في غيبوبة ربما لا ترجع منها..!
ونقول.. ونقول.. ونقول..
كيف نتحدث عن أعياد الميلاد ورأس السنة؟!
يا عالم.. يا مجتمع دولي.. يا أمريكا.. يا أوروبا..
نرجوكم .. نرجوكم .. حاولوا تغيير المناخ من أعياد كريسماس وهدايا وعرائس إلى معونات مالية وطبية وإسعافية يتم إدخالها اليوم .. اليوم فقط لأن الانتظار إلى الغد يزيد اللطم لطما والبكاء بكاء والحزن حزنا ..
وشكر الله سعي أي واحد منا..
***
و..و..شكرا