مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 21 ديسمبر 2025
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

أنا شخصيا تربطني بيد بشهر رجب الذي حل أمس علينا وعلى البشرية جمعاء ..فقد روى لي والدي رحمه الله سبب تسميته بهذا الاسم الفضيل.. وغير المعهود فقال: اجتمعت العائلة في الدوار الكبير بالقرية وكلهم متلهفون على وصول الوافد الجديد والذي لم يكن أحد يعرف ما إذا كان ذكرا أم أنثى حيث لم تكن وقتها أجهزة السونار المستحدثة قد تم اختراعها وشاءت الظروف أن دخل إلى الدوار رجل ومعه مبلغ لا بأس به من المال عرضه لشراء حصاد القمح الذي قامت العائلة جمعاء بزراعته بعد اشتراك كل أعضائها في تسوية وتسميدها بأفضل أنواع السماد العضوي وهنا يتوقف الوالد أمام لقطة إنسانية فقد وضع الرجل ؟ فوق إحدى المناضد مبلغ ٥٠ ألف جنيه وكان هذا المبلغ ليس بسيطا في ذلك الوقت.. وتهللت أسارير أفراد العائلة فاستلموا المبلغ من الحاج رجب الذي سرعان ما انصرف عائدا إلى بيته في القرية المجاورة ..

وهكذا اقترح الجد مع علي تسمية الابن السعيد باسم رجب الذي ارتبطت به وارتبط بي على مدى تلك السنوات الطويلة..
***
أما عن شهر رجب ذلك الشهر الفضيل فهو يعد من الأشهر الحرم ويوصف بأنه شهر يجب فيه الخير والرحمة ويعد مقدمة لشهر رمضان ..
ولقد كان الرسول الكريم يكثر من الصيام في شهر رجب بل كان يستقبله بقول: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.. ونحن لو عدنا إلى أحاديث الصحابة والذين منهم عثمان بن حكم الأنصاري فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ولقد تعودنا نحن الذين يعيشون حياة هادئة وهانئة ويمارسون تعاليم الدين بأساليب وسطية بعيدة عن التطرف أن الصيام في شهر رجب سواء أكان هذا الصوم في أوله أو أوسطه أو آخره له ثواب عظيم..
طبعا.. ليس لزاما على كل فرد أن يصوم لأن هذا الصيام في حد ذاته أمر تطوعي القصد منه التقرب لله سبحانه وتعالى.
***
باختصار شديد يمكن القول إننا نعيش من الآن أجواء روحانية ففي شهر رجب نحتفل بليلة الإسراء والمعراج وهو الحدث الأشهر في سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبعدها بحوالي ١٨ يوما تحل علينا ليلة النصف من شعبان وهي الأخرى ليلة فضيلة يتردد خلالها الدعاء : اللهم يا ذا الزمن ولا يمن عليه ..
ثم ..ثم..يأتينا شهر رمضان بكرمه وعظمته وجوده ..
وكل عام وأنتم بألف خير..وخير.