مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 14 فبراير 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

هكذا بدأت أيام العبادة المضاعفة بل المضاعفة جدا وذلك بصلاة جمعة أمس التي تعد آخر صلاة جمعة في شهر شعبان وهو الشهر الذي نجح في أن يكسب معجبين ومقدرين يوما بعد يوم.

***
بداية رجاء.. رجاء من المصلين والعابدين والركع السجود أن يحافظوا في صلاتهم من الفيروسات على الأقل باستخدام الكمامات بهدف تعجيز كورونا وإخوانه وإخوان إخوانه من أن يسيطر سيطرة كاملة كما حدث من قبل على الأجساد والصدور بل والعقول أيضا.
في نفس الوقت لا ينبغي على الحكومة الاستمرار في تأييد سياسة ليس بالإمكان أبدع مما كان بمعنى أن الفيروسات قد وصلت إلى مرحلة التآلف مع الإنسان وبالتالي فلا تجدي معها أية أدوية والأفضل أن ندللها ونهادنها حتى تنصرف عنا بأقل خسائر ممكنة.
***
وشهر شعبان بإجماع الأئمة هو شهر ترفع فيه أعمال العباد إلى الله سبحانه وتعالى ويعتبر بمثابة إعداد وتدريب النفس على الصيام وقراءة القرآن الكريم حيث كان الرسول الكريم يفعل ذلك قياسا بأي شهر آخر.. ومثال على ذلك حديث أسامة بن زيد عن شعبان هو قولُه للنبي ﷺ: "يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟" فقال ﷺ: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"..
***
أما من يغلب الحياة الدنيا على الآخرة فأبسط مثل هم الأمريكان والروس والفرنسيون والبريطانيون وها هو الرئيس الأمريكي قد أمر بالأمس بانتقال معسكرات داعش بما تضمه من ميليشيات وغيرها للعراق..!
والسؤال: وهل بكل تلك البساطة وافق أحمد الشرع الرئيس السوري على قرار ترامب وهو الذي كان حتى وقت قريب يحاصره ويحاصر أعوانه الداعشيين في شتى بقاع الأرض قبل وبعد تخصيص العشرة ملايين دولار كمكافأة لمن يحصل عليه حيا أو ميتا..؟!
المهم.. بعد ترحيل الداعشيين السوريين إلى العراق هل ستكون هناك حياة كتلك التي قبل أو بعد انسحاب أجزاء من قوات الاحتلال؟!
للأسف الأوضاع السابقة والحالية تحوطها الضبابية من هنا وهناك وواضح أن أمريكا هي التي تحكم والباقي لا يعلمون ولا يتحدثون.
***
   مواجهات
*لا ينعم بصفاء النفس إلا من هاجمته الرياح والأعاصير التي تقتحم القلوب قبل الأجساد.
***
*البشر لا يعجبهم برودة الشتاء ولا حرارة الصيف لأنهم للأسف عاجزون أن يفهموا ويدركوا أسباب خلق السماوات والأرض من لدن قوي عزيز جبار.
***
*هل معقول أن خيام رمضان كانت من أهم أسباب لقاء الأصدقاء والزملاء والمحبين في فترة ما بين الإفطار حتى اقتراب السحور؟!
الحمد لله.. إن اختفت ظاهرة ارتكاب الذنوب والخطايا.
***
أعجبتني هذه الأبيات الشعرية:
لن تستطيع سنين البعد تبعدنا
إن القلوب برغم البعد تتصل
لا القلب ينسى حبيبا كان يعشقه
ولا النجوم عن الأفلاك تنفصل
***
*وهذه:
آيات الذكر الحكيم أتمعن فيها يوميا
وأدعوك أن تشاركني هذا التمعن:
"وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا (88) لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (93) لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا "..
***
*والآن نأتي إلى حسن الختام..
اخترت لك هذه الأبيات الشعرية من نظم الشاعر العراقي بدر شاكر السياب:
الغرفةُ موصَدَة البابِ
والصمتُ عميقْ
وستائرُ شبَّاكي مرخاةٌ …
رُبَّ طريق
يتنصَّتُ لي، يترصَّدُ بي خلفَ الشبَّاك، وأثوابي
كمفزِّعِ بُستان، سودُ
أعطاها البابُ المرصودُ
نَفَسًا، ذرَّ بها حسًّا، فتكاد تفيقْ
من ذاك الموت، وتهمس بي، والصمتُ عميق:
«لم يبقَ صديق
ليزورك في الليل الكابي
والغرفةُ موصدةُ البابِ.»
ولبسْت ثيابيَ في الوهْمِ
وسريتُ: ستلقاني أُمِّي
في تلك المقبرةِ الثكلى،
ستقول: «أتقتحمُ الليلا
من دون رفيق؟
***
و..و..شكرا