اتفقنا واختلفنا لكن إحقاقا للحق طالت فترات الاتفاق وقصرت مدد الخلاف.
وشهادة أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الناس لم يتجاوز أي منا في وسائل تعامله مع "أخيه" كما يجب أن تكون كلمة التعامل في العسر قبل اليسر وفي الشدة قبل الوداعة والليونة.
***
د.مفيد شهاب الرمز المصري الأصيل والشهير والمحترم الذي رحل عن عالمنا بالأمس.. والذي دونوا وثيقة وفاته في تلك الحياة الزائلة.. أن سبب الوفاة "شيخوخة"..
سبحان الله العظيم.. الذي جعل لكل حدث سببا ولكل وقفة تفسيرا وأدلة وبراهين..
***
والدكتور مفيد شهاب رجل يذوب في حب مصر فهو عندما تولى رئاسة جامعة القاهرة نجح في إصلاح أحوالها التعليمية والإدارية وأيضا تخرج في هذه الجامعة العريقة في عهده شباب نابضون بالحب والمودة والألفة وهم أنفسهم الذين جاء عليهم وقت وهم يتنازعون ويتشاجرون.
***
ولقد بلغ تقديري للدكتور شهاب ذروته عندما ناضل وكد واجتهد في معركة الاستقلال وتقرير المصير لمصر والمصريين جميعا.
ولقد كان دائما يقول إن التضحية واجبة وضرورية وأساسية وبالتالي عندما حددت محكمة العدل الدولية جلسة 11 سبتمبر عام 1986بعد مماطلات والتفافات حول الحق والحقيقة كان أمام مصر خياران: أن توافق على المفاوضات أو ترفض لكن معنى الرفض الانصراف نهائيا عن المطالبة بذلك الشريط الذي تبلغ مساحته مجرد كيلو واحد أو أكثر قليلا.. لكن الدكتور شهاب وأساطين القانون الذين معه اتفقوا على أن يذهبوا لرئيس الدولة ويقدموا له الخيارات وانبرى د.شهاب ليقول: الرئيس له الخيار وهو وحده الذي يملك القرار فما كان من الرئيس إلا أن وجه سؤالا محددا: هل أنتم واثقون أن يكون الحكم في صالحنا؟ فقال الدكتور شهاب:
لا أحد يعلق على حكم القضاء الدولي في مثل تلك الظروف لكننا سنبذل المستحيل بإذن الله .. رد الرئيس وقتئذ .. إذن استمروا في موقفكم الصلب والله معكم وفعلا كان الله معهم وصدر الحكم الذي هز الدنيا كلها في 29 سبتمبر عام 1988 بإجماع آراء قضاة محكمة التحكيم الدولية بأحقية مصر في طابا وليرتفع علمنا فوق أرضها في 19 مارس 1989.
***
د. شهاب .. أنت الآن في دار الحق وأدعو أن يجزيك الله سبحانه وتعالى خير الجزاء لأنك رجل أمين ومخلص وغلبت مصالح وطنك على أية مصالح أخرى ذاتية أو غير ذاتية ورب العزة والجلال له ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
رحم الله د. مفيد شهاب .. وإنا لله وإنا إليه راجون.
***
و..و..شكرا