مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 22 فبراير 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

صدقوني.. أنا لا أكون مغاليا أو مجاملا أو مجافيا للحقيقة إذا قلت إن أول اجتماع لمجلس السلام العالمي يمكن أن يطلق عليه يوم "مصر" فقد كانت مصر بالفعل حاضرة بكل معاني الكلمة وبكل الاتفاق الجماعي بين جميع المدعوين .. الرئيس ترامب يتحدث ومركزا في حديثه على عظمة مصر وعظمة الرئيس السيسي وكيف أنه تعاون معه تعاونا وثيقا وصادقا من أجل السعي لإحلال السلام في الشرق الأوسط وعندما يتوقف الرئيس ترامب برهة من الوقت يتقدم واحد من معاونيه أو اثنان أو أكثر للتأكيد على أن الرئيس السيسي لم يخضع لنزعة من نزات الذات أو يضع في اعتباره أية مصلحة خاصة وبالتالي مهد الطريق أمام العالم كله لإنقاذ أهل غزة ووضع اللبنات الأولى لخطة سلام شاملة سوف تؤدي ولا شك إلى تخفيف التوتر بل القضاء عليه قضاء مبرما وإلى تفرغ شعوب المنطقة إلى عمليات التنمية والبناء بدون تبادل إطلاق النيران والتفرغ للإرهاب تحقيقا وتنفيذا ومتابعة وإنصافا..

بالله عليكم.. حينما تكون تلك صور أول اجتماع لأول كيان سياسي ألا تستحق هي نفسها أن تكون شاهدا على الحق وعلى العدل وعلى الصراحة؟
في نفس الوقت أعجبني د.مصطفى مدبولي رئيس الوزراء الذي ما إن انتهى الاجتماع حتى كان يستقل الطائرة عائدا إلى القاهرة بينما في إمكانه أن يمضي يومين أو ثلاثة في أمريكا مثلما كان يفعل نظراؤه السابقون.
لقد أعد العدة للسفر حاملا معه تحيات الرئيس ترامب للرئيس السيسي الذي لم يكتف بما قاله خلال الاجتماع بل أراد أن يبث مشاعره الصادقة لرئيس وزراء مصر والذي تمسك به الرئيس السيسي حيث عهد إليه بالاستمرار في موقعه كرئيس للوزراء.
***
ثم..ثم.. فور عودة د.مدبولي قام بإعادة مراجعة تكليفات الرئيس السيسي للمحافظين بإسهاب وتركيز وبحرص على المتابعة بهدف تخفيض الأسعار وتوفير السلع وإن كانت تلك القضية مازالت متأرجحة بين أطراف عدة وبالتالي لم يستشعر الناس تغييرا يذكر.
نعم.. لكن وهل يد الحكومة تصلح أن تصفق وحدها؟
طبعا.. لا إذ ليس معقولا أنه في الوقت الذي تتخذ فيه الحكومة إجراءات صارمة إذا بالناس يقفون في طوابير وطوابير أمام محلات بيع مستلزمات واحتياجات رمضان تمتد من أول الليل وحتى ما بعد الفجر يوميا وبذلك فنحن الذين نشجع الطماعين والمتاجرين بأقواتنا والضاربين بمصالح المجموع على ارتكاب مخالفاتهم أو بالأحرى جرائمهم.
***
في النهاية تبقى كلمة:
العالم الآن.. أمام خط فاصل بين الحرب والسلام وبين النووي وغير النووي وإزاء ذلك لابد من البحث بجدية عن خيط رفيع يمكن أن يقود إلى عمليات إنقاذ شاملة.. هذا الخيط الرفيع يستطيع الرئيس السيسي التقاطه بتمعن وتأنٍ وتؤدة عندئذ يكون في الأمور أمور..
وللحديث بقية..
***
و..و..شكرا