توقع الناس في شتى أرجاء العالم أن انتصار أمريكا على إيران لن يستغرق سوى ساعات قليلة يسير بعدها الرئيس ترامب في شوارع طهران العاصمة وهو يزهو بنفسه كالطاووس الذي لا يستطيع أحد مجاراته..!
ولعل هذا نفسه ما كان يخالج مشاعر الرئيس الروسي بوتين عندما أعلن أنه سيكون في مكتب الرئيس الأوكراني زيلنسكي خلال لمحة من الزمن..!
وتمر الساعات والأيام والليالي بل والشهور أيضا والسنوات بينما الروس جميعا عاجزون عن التقدم خطوة نحو السيطرة على أوكرانيا وزيلنسكي دائم التهكم عليهم معايرا إياهم بقوله: لولا حلف الناتو لتمزقت أجسادكم أكثر وأكثر وقطعت رءوسكم على أبواب الشوارع والميادين الأوكرانية.
***
ما يثير الدهشة والعجب أن الرئيس ترامب كان دائما يبدو بالنسبة للرئيس بوتين أنه"المعلم"في السياسة والحرب وطالما قدم لزعيم روسيا النصائح والملاحظات التي لم يكن يهتم بها بوتين مما كان يزيد من حدة سوء التفاهم بينهما وتمر الأيام ويقع الرئيس ترامب في نفس الورطة بعد أيام من بداية المعركة التي اختار هو نفسه توقيتها دون مشاركة أحد.. لدرجة أنه جاء عليه يوم قال فيه إنه يعتقد أن الرئيس بوتين يساند إيران حيث لم يكن يتصور أنها قادرة على الصمود بلا مشاكل.
ويقولون في روسيا ولاسيما داخل أروقة الكرملين إن ترامب عندما ضاقت به الأبواب اخترع هذه التأليفة أو التوليفة..!
***
من هنا يثور السؤال:
هل الرأي العام في أي مكان بالعالم أو أي محلل على مستوى الشرق والغرب أو أي خبير عسكري مهما بلغت درجة رتبته يستطيع أي من هؤلاء التنبؤ بما يمكن أن تسفر عنه المعارك غدا بين أمريكا وإيران أو بين لبنان وإسرائيل..؟!
طبعا.. لا..
ولعل الشواهد والمشاهد كلها تثبت ذلك.. مثلا التصريح الذي يدلي به الرئيس ترامب اليوم يتغير شكلا وموضوعا غدا..
وتهليل بنيامين نتنياهو بشأن تكسير عظام أعضاء حزب الله في لبنان سرعان ما يبادر ويقول إنه يدرس الخطة التي تقدمت بها فرنسا لعقد اتفاق سلام بين الطرفين أي إسرائيل ولبنان..!
إنه كلام متناقض ومهزوز وناس يبدون وكأنهم يخوضون الحرب كهواة وليس "عساكر" مهمتهم القتال بشتى أنواعه جوا وبرا وبحرا وما إلى ذلك.
***
في النهاية تبقى كلمة:
أخشى ما أخشاه أن أجيء اليوم لأكتب مقالا عن التفاح الأمريكي أو عن ظاهرة التهرب من التجنيد في إسرائيل نظرا لأن الناس هنا وهناك قد ملوا الحديث عن الحرب أو متابعة تطوراتها.
***
و..و..شكرا