من أساسيات الحرب –أي حرب-التمويه على العدو باستخدام عبارات تحذيرية تنتهي غالبا بعمليات اغتيال أو حرق المزيد من الأراضي والمنشآت .. وأنا شخصيا أحسب أن ما ردده الرئيس الأمريكي ترامب خلال الساعات الماضية يدخل في إطار هذا النوع من التمويه .. إذ لم يكن منطقيا أو معقولا أن يتحدث قائد المعركة عن معارك لا تبقي ولا تذر في نفس الوقت الذي يقول فيه إن الإيرانيين المفاوضين عرضوا تولي منصب المرشد الأعلى الإيراني لكنه لا يوافق وقبل أن تظهر النتائج في التو واللحظة إذا بالرئيس يقول إنه بات يرفض إسالة المزيد من الدماء لكنه قد يضطر إلى سحق الإيرانيين سحقا.
***
من هنا تثور عدة أسئلة بالغة الأهمية:
*هل هناك بالفعل مفاوضات بين أمريكا وإيران دون أن تكون حكومتاهما على علم بها؟
*هل يمكن أن يصل الوضع الخاص جدا بين أمريكا وإسرائيل إلى أن يتصرف الرئيس ترامب بمعزل عن نتنياهو أعز وأخلص صديق؟
*استكمالا للسؤال السابق: هل لم تكن تل أبيب على علم باغتيال أخطر شخصية في المرحلة الحالية هو علي رضا تنكسيري وهو الذي يتولى مسئولية حماية مضيق هرمز فهل هذا الذي حدث لصالح الحرس الثوري أم العكس؟!
*ثالثا زيادة الضغط الإسرائيلي على جيش إيران والذي تعمد إطلاق صواريخ متتالية شديدة العنف منذ الصباح الباكر دون مساعدة كالعادة من إسرائيل .. هل هذا يدخل في إطار التمويه أم أن ترامب حريص على عدم التدخل بالفعل؟
*رابعا: هل إخفاق الحرب ضد إيران في تغيير النظام تغييرا شاملا جعل ترامب يغير أول أهدافه حتى قبل المعركة في أن تصبح السلطة لأشخاص يستطيع التفاهم معهم الأمر الذي لم ولن يحدث؟
*هل يرضى ترامب عن نفسه وهو الذي اشتهر بأنه زعيم العالم أن يعلن عن نهاية الحرب بعد أيام أو ساعات قليلة على غير توقع من جانب الرأي العام الأمريكي أو الإيراني سواء بسواء والظهور أمام الآخرين في صورة تختلف عما أراد هو أن يصورها لنفسه؟
***
في النهاية تبقى كلمة:
بصرف النظر عما يمكن أن يطرأ على ملف الحرب ضد إيران سواء بإنهائها أو إشعال نيرانها أكثر أو الاقتراب من جحيم النووي فهذا كله بيد الله سبحانه وتعالى وليس أحدا من البشر.
***
و..و..شكرا