مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 28 مارس 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

لم يكن المجتمع الدولي أو المسمى مجازا بهذا الاسم متواريا أو متخاذلا إزاء ما يجري في العالم لاسيما بالنسبة لهذه الحرب الضارية بين أمريكا وإسرائيل وإيران فتلك الدول الكبرى والصغرى سواء بسواء تتوجع شعوبها على القتلى والجرحى وممزقي الأحشاء وكأنهم يشاهدون أفلاما سينمائية ليس لها سند من الواقع.

ثم..ثم.. وبعد طول عذاب تحرك هذا المجتمع الدولي تحركا مشوبا بالضعف والهوان تمثل في عقد المجلس الدولي لحقوق الإنسان اجتماعا يناقش من خلاله تلك الجريمة التي يندى لها جبين البشرية بتمزيق أجساد 80تلميذة من إحدى مدارس إيران حيث اغتالتهن أيادي الجبن والعار واللا أخلاق.
وهنا يثور السؤال:
هل لو كان هذا المجتمع الدولي قد تحرك منذ أن بدأت شواهد المعارك هل كان يمكن تلافي حمامات الدم تلك واغتيال الرقاب التي لم تكن تعرف مصائرها حتى الآن .. لماذا جئن للحياة ولماذا ذهبن بهذه القسوة والألم؟!
نعم وللأسف أمريكا هي التي تسيّر مجلس حقوق الإنسان وفقا لهواها وما يعبر عن مصالحها وصورت البنات الصغيرات على أنهن السبب فيما يجري..!
وربما يدعو للحسرة والألم أكثر وأكثر أن ثمة مجازر جديدة على وشك أن تحدث حيث تزعم واشنطن أن الإيرانيين طلبوا للمرة الثانية مد مهلة الصلح لمدة سبعة أيام جديدة بينما الإيرانيون يردون متعجبين ومتسائلين أي شروط صلح وأي مهلة تلك فكل ذلك ليس له سند من الواقع؟!
إذن سوف يجيء الأمريكان بعد انتهاء المهلة الجديدة المزعومة ليدمروا إيران تدميرا حسب تصريح للرئيس ترامب.. ليعم الظلام جراء قصف محطات الطاقة وتتهدم المباني وتنسف الشوارع والميادين.. يعني باختصار شديد لا تكون البلاد بلادا.
***
على الجانب المقابل يؤكد الإيرانيون أن جيوشهم سترد ردودا أشد إيلاما مما يشير إلى أنهم مازالوا يملكون قوات تتسم بالقوة البشرية العاتية والسلاح والعتاد ما لا تعرفه أمريكا لا هي ولا الجماعات التي تتفاوض معها مما يطرح سؤالا آخر:
هل الإيرانيون منقسمون على أنفسهم أم هم يستغلون قدرتهم على الخداع وعلى طرح الروايات المفبركة بما يعطل أمريكا عن التقدم خطوات للأمام؟!
***
للأسف البشرية تقف حاليا في مفترق طرق من شأنه تكسير ظهور البشر أينما يكونون وتبديد كل ما تبذره من ثمار على مدى سنوات وسنوات.
ليس هذا فحسب بل سيتضاعف عدد المشردين وأنصاف البشر أكثر وأكثر.. وقتئذ سوف يتساوى الضحايا مع القتلة والسفاحين سواء بسواء بعد أن تكون المسئولية قد تاهت وتبددت معالمها..!
***
على الجانب المقابل.. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يكون دائما مع الذين يذودون عن السلام فكرا وسياسة وقولا وعملا لأنهم يضعون في اعتبارهم أن ثمن الإنسان غالٍ وغالٍ جدا..
***
في مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع للإنسان المصري سياجا متينا واتخذ منه دائما وأبدا سراجا منيرا ليس هذا فحسب بل دائما يقدم النصح لكل من انفلتت أعصابهم وسلوكياتهم وفقدوا التمييز بين الخطأ والصواب.
نرجوكم.. نرجوكم أيها السادة ارجعوا إلى صوابكم وأفيقوا لرشدكم فما تجنونه اليوم من بقايا خير قد يصبح غدا من مستحيلات الشر المستطير.
***
             مواجهات
*هل تعرف ماذا يساوي إنهاء حياتك ومعك حياة الآخرين؟!
***
*الله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان فمنحه حق الحياة والحرية والكرامة باعتباره خليفة في الأرض بغض النظر عن لونه أو جنسه .. فأرجوك .. أرجوك لا تحاول التغاضي عن تلك الميزات الإلهية الوفيرة.
***
*إذا كان الشيء بالشيء يذكر فتذكر تلك الحقائق:
الملاك عقل بلا شهوة..والحيوان شهوة بلا عقل والإنسان يتأرجح بين هذا وذاك.
إذن "اصحى" معانا تكسب في الدنيا والآخرة.
***
*بالمناسبة.. هل تعرف أن هناك نظرية اسمها سيتربرج أو نظرية مثلث الحب التي تشمل الحميمية والشغف والالتزام..
الحميمية هي وجود حالة من الترابط والشعور بحالة من الافتخار.
والشغف هو حالة من الاشتعال العاطفي والجنسي والالتزام هو القرار باستمرار العلاقة إلى الأبد .
الفيلسوف الألماني "روبرت سيتربرج"
***
*أخيرا.. نأتي إلى حسن الختام:
اخترت لك هذه الأبيات الشعرية من نظم الشاعر حافظ إبراهيم:
عزّت السِّلْعَةُ الذَّلِيلةُ حتَّى
باتَ مَسْحُ الحِذاءِ خَطْباً جُساما
وغَدَا القُوتُ في يَدِ النّاسِ كالياقُوتِ
حتى نَوَى الفَقيرُ الصِّياما
وإن أصاب الرَّغيفَ منْ بَعْدِ كَدٍّ
صاحَ مَن لي بأنْ أُصِيبَ الإداما
أيّها المُصْلِحُونَ أصْلَحْتُمُ الأرْضَ
وبِتُّمْ عن النُّفوسِ نيامَا
أصْلِحوا أنفُسَاً أضرَّ بِهَا الفقْرُ
وأحْيا بمَوتِها الآثاما
***
و..و..شكرا