مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 10 أبريل 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

ليس من المنطق في شيء أن يظل ملايين الناس في شتى أرجاء العالم حابسين أنفاسهم لأن مزاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس اليوم على ما يرام أو لأن باقي حكام إيران الذين مازالوا على قيد الحياة يريدون إثبات أن البلاد ماضية في طريقها ولن تهتز ولن يصيبها شيء من الدمع أو الألم رغم ما تعرضت له من قسوة في القصف والضرب بالصواريخ البازلتية وغير البازلتية.

***

اليوم تشهد دولة باكستان مؤتمر الإنقاذ أو مؤتمر إصلاح الأخطاء أو مؤتمر إعادة صياغة العلاقات بين أمريكا وإيران على أسس وادعة وخالية من مظاهر وأشكال الانتقام والانتقام المضاد.

لقد كان "أس" الخلاف بين أمريكا وإيران على مدى ما يقرب من 25 عاما هو تخصيب اليورانيوم أو الحد من تخصيبه بما لا يسمح لها بصنع أو إنتاج قنبلة نووية وقد شهدت تلك السنوات الطويلة عنادا من جانب حكام إيران تارة وأعمالا استفزازية وكيدية تارة أخرى حتى انتهى الحال إلى ما انتهى إليه يوم 28 فبراير 2026 عندما قامت كل من أمريكا وإيران بإشعال نيران لم يسبق لها مثيل من قبل وأطلق الرئيس ترامب على عملياته اسم الغضب الملحمي بينما ردت إيران بتسمية الحرب المقدسة بـ"الوعد الصادق" ومنذ البداية قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة شاركت في شن هجمات على إيران إلى جانب إسرائيل بهدف تدمير القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي وصولا إلى إسقاط النظام كما دعا عناصر الحرس الثوري إلى إلقاء السلاح مقابل منحهم حصانة محذرا بأن الرفض سيعني موتا محققا.

***

طبعا أثبتت مجريات الأحداث أن النظام لم يسقط وأن قوات الحرس الثوري لم يستسلموا وأن حكاية الموت المحقق كانت بمثابة أحلام أو خيالات لدى الرئيس ترامب.

الأهم.. والأهم أنه جاء يوم وجد الرئيس الأمريكي أن مصلحة بلاده الانسحاب من هذه الحرب التي صورها له نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل على أنها نزهة فإذا بها معركة مقدسة يخوضها الإيرانيون ببسالة وفي سباق نحو الجنة..

***

اليوم تعدل أمريكا من أولوياتها حيث أصبح مضيق هرمز يحتل المرتبة الثانية في اهتمامات أمريكا بعد المشكلة النووية ويعود الرئيس ترامب لإطلاق تهديدات التحذير والوعيد بضرورة فتح المضيق لاسيما بعد أن تكدست نحو ألف باخرة وسفينة حول وأمام المضيق وهي ممنوعة من العبور بناء على تعليمات من البحرية الإيرانية بالحصول على تصريح مسبق وإلا تم تدميرها تدميرا كاملا.

***

المشكلة الآن في رد فعل الرئيس الأمريكي هل يضع نفسه في ذات الزاوية المغلقة يعني أن يفتح المضيق أو يشن الحرب من جديد ضد إيران؟!

***

أنا شخصيا.. أحسب أن الرئيس ترامب لن يورط نفسه مرة أخرى وبذلك سوف يقدم التنازلات التي قد ترضي إيران أو لا ترضيها لكن ماذا سيسفر عنه تسلسل الأحداث فيما بعد؟!

***

أيضا.. هناك المشكلة الأسوأ والأضل سبيلا وهي مشكلة بنيامين نتنياهو الذي قفز على الأحداث بصورة سافرة ومستفزة وبالغة الكراهية مؤكدا أن الاتفاق المؤقت لإيقاف القتال لا يشمل إسرائيل وبالتالي من حقها أن تصول وتجول بلا أي قيود وبالفعل أطلق بالأمس العنان لآلاته المهووسة وقتل من قتل من اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان قائلا إنه لن يتوقف مهما مارست عليه أمريكا من ضغوط وإلا سيبلغ الرئيس ترامب بكل صراحة أنه من طريق وهو من طريق آخر!

فهل هذا كفيل بتحقيق الهدوء من قريب أو من بعيد؟!

ثم..ثم.. ماذا في وسع الرئيس الأمريكي أن يفعل؟

هذا هو بيت القصيد.

***

و..و..شكرا