أحسنت الحكومة المصرية صنعا بإلغائها قرارا عاجلا أو "متعجلا" كانت هي نفسها قد أصدرته لمواجهة أزمة الطاقة التي يحتمل حدوثها جراء الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران وملاليها .
وإحقاقا للحق فقد استقبلت الجماهير هذا القرار بالاحتجاج بل بالرفض أيضا لأنه كان يقضي بإغلاق المحلات في التاسعة مساء وهو ما يضر بالمصريين الذين يستغلون قضاء احتياجاتهم ليلا بعكس شعوب عديدة أخرى.
أدركت الحكومة أنه لا مناص من تغيير القرار فانتهزت فرصة الاحتفالات بالأعياد الأخيرة وبادرت بتعديل القرار ليصبح موعد إغلاق المحلات في الحادية عشرة بدلا من التاسعة .
ويبدو أن رد الفعل الجماهيري لم يكن إيجابيا فارتأت الحكومة إلغاء القرار المعدل إلغاء كليا وباتا وقاطعا.
وواضح أن الحكومة أرادت ألا تضع نفسها في دائرة الحرج فابتعدت عن ذكر أو الإشارة إلى القرار الأول وركزت على القرار الثاني الذي كان قد نص على تعديل مواعيد الغلق في الحادية عشرة مساء وذلك في تجاهل تام للقرار الأول الذي أصاب الجماهير بإحباط شديد..!
***
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فأنا شخصيا أود أن أؤكد على أن مصر تتميز دون غيرها من البلدان بأن أهلها وضيوفها يجدون سعادتهم في ليلها الأخاذ الذي تتوفر فيه كافة مقومات الأمن والأمان والسلامة ذهابا وإيابا ومرواحا ومجيئا فهل نتسبب بأيادينا في إحالته إلى زاوية الروتين والإهمال وإطفاء الأنوار؟!
ثم..ثم.. فإن المصريين عادة يفضلون ارتياد الأسواق ليلا لذا كم كانت سعادتهم بالغة عندما حل موعد التوقيت الصيفي ومن ثم تنفيذه مما يزيدهم إيمانا بأن مصر هي وطن الأحباب والمحبين دون منازع.
***
عموما.. ما أحلى أن تستجيب السلطة التنفيذية لمتطلبات ورغبات الناس دون منّ أو أذى.
***
على الجانب المقابل يقتضي الواجب أن أقدم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء في وفاة والده داعيا الله سبحانه وتعالى أن يظله برحمته وكرمه وراجيا للأسرة الكريمة الصبر والسلوان.
أيضا أبعث للراحل الكريم برسالة روحانية أحييه من خلالها على حسن تربيته التي أثمرت عن هذا الابن البار المحب لوطنه وشعبه ..
وإنا لله وإنا إليه راجعون..
***
و..و..شكرا