لعل السؤال الذي يتردد في مناطق شتى من العالم يقول:
أي انتصار حققته الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد إيران حسب التصريحات التي يدلي بها الرئيس دونالد ترامب بينما هو نفسه يقف ندا لند مع الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على مضيق هرمز وبالتالي يمنع السفن والناقلات من عبور المضيق وهو في هذا الصدد يبعث برسائل تهديدية وتهكمية في آنٍ واحد: "من يريدون عبور المضيق عليهم الحصول على تصاريح من السلطات الإيرانية التي تتحكم في المضيق وليس من خلال تغريدات الرئيس الأمريكي"؟!
***
نعم.. لقد بدأ الرئيس ترامب في التحرك أمس لمواجهة هذا التحدي الإيراني الجديد بإعلانه عن شن حملة بعنوان" مشروع الحرية" تستهدف تحرير المضيق من السيطرة الإيرانية وهي حملة تضم 100 طائرة و15 ألف جندي وعاد الرئيس ترامب يكرر نفس عباراته السابقة بأن الهدف من "مشروع الحرية" ينحصر في حماية الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وأشار الرئيس ترامب في تصريحات أخرى إلى أن ما يهمه في هذا الصدد إنقاذ نحو 20 ألف بحار عالقين بسفنهم الـ800 داخل الممر ويعيشون عيشة صعبة نظرا لافتقادهم الإمدادات الغذائية والطبية والصحية.
وطبعا لم يغفل ترامب عن إعادة توجيه اللوم للأوروبيين الذين رفضوا الاشتراك في الحرب ضد إيران وها هو ذا لا يفرق بين أحد منهم في تلك الظروف القاسية غير أن الرئيس الفرنسي ماكرون أخذ زمام الرد السريع معلقا:
فرنسا لن تشارك في مشروع الحرية الأمريكي بمضيق هرمز.
***
على الجانب المقابل شددت إيران من موقفها بالنسبة للمضيق حيث أعلن الحرس الثوري منع سفن حربية أمريكية من دخول هرمز بعد تحذير صادم وصمت مؤقت من جانب الرئيس ترامب.
***
لقد شن الرئيس ترامب حربه الضارية ضد إيران والتي تبين أنه لم يكن قد درس الأبعاد والتوقعات دراسة كاملة فحدث ما حدث.
المشكلة الآن أن يكون قد نهج نفس النهج إزاء حملته الجديدة "مشروع الحرية" فترتفع ألسنة اللهب من جديد في ظل تصريحات شديدة السخونة من جانب إيران التي تقول إنه مازال لديها مخزون هائل من الصواريخ البالستية بعيدة المدى عابرة القارات والقادرة على اختراق الغلاف الجوي بفعل الجاذبية.
***
وغني عن البيان أن هذه التطورات الخطرة إذا استمرت على نفس المنوال فقد يحدث ما لا يحمد عقباه لتدخل البشرية في أزمات ومشاكل أكثر حدة وعنفا.
***
ولا جدال أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حذر من خلال التدخل المباشر وغير المباشر والاتصال بشتى الأطراف من اندلاع القتال مؤكدا أن الحل لا يتأتى أبدا إلا من خلال الحوار والالتجاء إلى الوسائل السلمية التي لا بديل عنها..
***
حقا.. البشرية الآن لا تحتمل أية معارك أو تصادمات أو تبادل صاروخي غير معروف نتائجه أو مدى حدوده سواء أكان عابرا للقارات أو غير عابر.
***
و..و..شكرا