مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 04 أغسطس 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

أبدى المصريون أحلى وأروع درجات التعاطف مع بعضهم البعض بعد الزلزال الذي ضرب وطنهم عام 1992 وتهدمت على إثره بيوت وتشردت مئات الأسر وأصيب الكثير إصابات منها ما تعذر شفاؤه نظرا لجسامة الجروح.

***

لقد بادر من كتب الله لهم النجاة بفتح منازلهم لاستقبال إخوانهم وجيرانهم وأحبائهم بل والذين لا تربطهم بهم أية علاقات سابقة فقد وضع كل رجل وكل سيدة نفسه موضع الذين شاء قدرهم أن يكونوا ضحايا لثورة الطبيعة التي لم تفرق بين أحد منهم..

***

وقتئذ غمرتني مشاعر الألم ومكامن الدهشة وتسلط العجز الإنساني في نفس الوقت الذي شدني فيه هذا التسابق من أجل إزالة توابع الزلزال الذي لم يكن في حسبان أحد..

  وفي غمرة هذه الدموع والآلام والصبر مرت بخاطري فكرة أطلقت عليها اسم "الإرادة والتحدي".. مؤداها إن هذا الشعب الذي سرعان ما تماسك أبناؤه بعد كارثة غير متوقعة يصبح قادرا على مواجهة التحديات وعلى الصمود أمام الصعاب والعقبات وبالفعل لقيت دعوة الإرادة والتحدي قبولا رسميا وشعبيا وإن كان الجميع قد توقف أمام مشكلة عسيرة الحل هي مشكلة العشوائيات.

لقد بلغت الخسائر من جراء زلزال 1992 ذروتها بسبب انتشار العشوائيات في شتى ربوع البلاد حيث لم تحتمل البيوت المتهالكة والعشش الواهية والخيام "الدايبة" ما جرى..

***

الآن لم ينتج عن زلزال الأمس الذي تعرضت له البلاد آية آثار مدمرة أو تبعات عصيبة لأن الدولة أولت اهتمامها البالغ بإزالة العشوائيات وإقامة مجتمعات جديدة مكانها قائمة على أسس وقواعد حضارية تدعو للمباهاة والافتخار ..

لقد رفض الرئيس السيسي فور توليه زمام القيادة في مصر أن يكون بين أبنائها من يفترشون الأرض أو ينامون تحت صخور الجبال أو من تجمعهم أكوام من الطوب أو بقايا الأقمشة الممزقة.

لقد كانت ثورة ضد العشوائيات المخزية  فأقام مدن الأسمرات 1 والأسمرات 2 والأسمرات 3 في حي المقطم لتكون بديلا للمناطق العشوائية التي كانت موجودة في نفس المكان وتضم كل مدينة وحدات سكنية متكاملة الخدمات والمرافق.. وبجانب الأسمرات هناك 357 منطقة عشوائية تم تطويرها بتكلفة 63 مليار جنيه.

لقد شاءت الظروف أن يجيء زلزال 2026 ليكون شاهدا على عصر التطور والتحديث في ظل الجمهورية الجديدة.

***

و..و..شكرا