قرأت بإمعان كلام "علي هيكل" حول كيفية سداد الدين الداخلي الذي تتحمله الحكومة المصرية وبالطبع تتحمل الفوائد التي تتزايد يوما بعد يوم الى حد وصولها إلى أعلى قمة الخطر ويبدو أن" هيكل" قد تجرأ وأعلن هذا التصور بعد توقيع الاتفاق بين جهاز ماسبيرو وبنك الاستثمار القومي والذي بمقتضاه تحرر ماسبيرو من كامل القروض التي ظلت جاثمة فوق صدره سنوات وسنوات عديدة.. ومعه أيضا الفوائد أو إجمالي خدمة الدين ..
ولقد تفاءل خيرا القائمون الآن على أمر التليفزيون والإذاعة ومسئولي الإنتاج الإعلامي وشركة صوت القاهرة وأكدوا فور توقيع الاتفاق على أنهم سيعكفون من الآن على تطوير المحتوى الإعلامي في كل من هذه الشركات أو المواقع بما يفتح أمامهم أبواب المنافسة الحقيقية مع نظرائها التابعة لشركات أجنبية أو خاصة .
وها هو أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام قد وقف يعد ويتحدى وطبعا نحن ندعو له مسبقا بالتوفيق وإن كانت النتائج في النهاية هي الشاهد وأساس النجاح وليس الفشل..
ويمضي" علي هيكل" في شرح تصوره وشرح اقتراحه الذي أسماه بالمقايضة الكبرى مؤكدا على أن تنفيذه بدقة وإحكام سيتيح للدولة الإنفاق على مشروع التأمين الطبي الشامل ومنظومة التعليم ورفع الأجور بالطريقة الصحيحة ..يعني ببساطة حسب قول "علي" سوف تتحرر الدولة من القروض التي تفرض عليها قيودا لم تكن تملك منها فكاكا..
***
أنا شخصيا أعجبني كلام هذا الاقتصادي الشاطر وإن كنت أختلف معه في ضمه قناة السويس ضمن الأصول التي تنقل بما لديها من مديونية على وزارة المالية للبنك المركزي فنحن المصريون عموما لدينا حساسية خاصة تجاه قناة السويس ونرفض الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال..
***
في النهاية تبقى كلمة:
لقد سبق أن طالبنا منذ سنوات عديدة بتطبيق ما يشبه اقتراح هيكل أو تصوره العام على المؤسسات الصحفية القومية التي تعاني حتى الآن ما يفوق معاناة ماسبيرو ولتتأكد كل الأطراف المعنية وغير المعنية أن ذلك لو حدث ونتمنى أن يحدث إن شاء الله فسوف ترتد الروح إلى هذه المؤسسات وبدلا من ترميمها بأقل القليل لطرحها للبيع يجري إعادة تشغيلها بقوة وفهم ووعي على أسس ناجحة ومثمرة.