هكذا عاشت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدى 86 عاما وقد اتصفت بـ"المكلمة" بمعنى أن اجتماعاتها تشهد رؤساء وزعماء وهم يلقون خطاباتهم أو بياناتهم أو تصريحاتهم الموسعة ثم سرعان ما ينفض الجمع ويعود كل شيء إلى أصله استعدادا لاجتماع العام القادم الذي سيدور في نفس الفلك.. وهكذا دواليك..!
***
ونحن إذا حكمنا المنطق واستثمرنا العقل فإن السؤال الذي يدق الرءوس بعنف:
هؤلاء الفلسطينيون هل يستطيعون تحمل يوم واحد أو حتى ساعة واحدة من هذا العذاب والذل والهوان لكي يكون هناك موقف يمنحهم بصيصا من الأمل أو شعاعا من الضوء.. لا أن يقف المشاركون في الاجتماعات النظرية وهم يرون أمامهم كيف تلقى سفاح القرن بنيامين نتنياهو من صفعات تلقائية تمثلت في انسحاب الوفود المشاركة في الاجتماعات تعبيرا عن سخطهم ورفضهم للجرائم التي يزعم نتنياهو أنه يحارب على سبع جبهات من أجل تدمير الضرع والزرع والإنسان ؟!
وللأسف يستمع المشاركون في الاجتماعات لهذا الهراء دونما اعتراض أو حتى تنبيهات..!
الأدهى والأمر أنه في نفس الوقت الذي كان فيه نتنياهو يستعرض أكاذيبه ويعدد أنواع جرائمه الآثمة كانت جنوده تتجه إلى جنوب لبنان لتهدم المنازل وتحرق المزروعات وهو نفس ما ارتكبوه ضد غزة وأهلها.
وخسارة وألف خسارة على الأمم المتحدة..!
***
أيضا.. أليس هناك من سبيل للتفرقة بين مجتمع حضاري يضع في اعتباره دائما إقامة صروح الازدهار ويعمل على تنمية مستمرة سواء لأعضائه أنفسهم أو لأبناء المجتمعات المجاورة وبين مجتمع آخر يشيع فيه الفساد وتتحطم قواعد القيم والأخلاق؟!
مثلا.. لقد ذكر د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء في كلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن مياه النيل بالنسبة لمصر وشعبها هي شريان حياتهم وهي لن تتهاون أبدا في التفريط حتى ولو في قطرة واحدة منها..
كذلك غير مسموح بأي حالٍ من الأحوال أن تتعامل إثيوبيا مع نفس المياه بالغدر والخسة والنذالة ..و..و.. الكل يسمع وينظر بل يصل به الأمر إلى إحراق بلده بأياديه الملوثة بالدماء بضرب جماعات المعارضة في إقليم تيجراي بلا هوادة ولا اعتبار لأي علاقة إنسانية .. ورغم ذلك فقد نجح معارضو تيجراي في إنزال الهزيمة بقوات الحكومة مما ينذر بحرب أهلية شاسعة وعنيفة.
***
عفوا.. الأمم المتحدة .. أين أنتِ بالضبط من كل هذه القضايا الساخنة والحيوية في حياة البشر؟!
***
و..و..شكرا